ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

202

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا خير في الصمت عن « 1 » الحكمة ، كما أن لا خير بالقول في الجهل . وقال ابن عباس : لجليسي عليّ ثلاث : أن أرميه بطرفي إذا أقبل ، وأوسع له إذا جلس ، وأصغي له إذا حدّث ، ومجالسة الأحمق خطر والقيام عنه ظفر . وقال أيضا : لم يرن إبليس مثل ثلاث رنّات قط ، رنّة حين لعن فأخرج من ملكوت السماوات ، ورنّة حين ولد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورنّة حين أنزلت الحمد وفي ابتدائها بسم اللّه الرحمن الرحيم . وعن زيد الرقاشي : أيامك ثلاثة : يومك الذي ولدت فيه ، ويوم نزولك في قبرك ، ويوم خروجك إلى ربّك ، فيا له من يوم قصير خبىء له يومان طويلان . وقالت رابعة القيسية : ما سمعت الأذان إلّا ذكرت منادي يوم القيامة ، ولا رأيت الثلج إلّا ذكرت تطاير الصحف ، وما رأيت الجراد إلّا ذكرت الحشر . واحتضر عابد فقال : ما تأسفي على دار الأحزان والغموم والخطايا والذنوب ، وإنما تأسفي على ليلة نمتها أو يوم أفطرته أو ساعة غفلت فيها عن ذكر اللّه ( تعالى ) . وقال بعضهم : ثلاثة تذهب بالبلغم وتزيد في الحفظ : الصوم والسواك وقراءة القرآن . وقال الغزالي : التوبة لا تستقيم ولا تتم إلّا بثلاثة : الترك في الحال والعزم في الاستقبال والتدارك والإصلاح في الماضي . وقال أرسطا طاليس : السعادة ثلاثة : إمّا في النفس وهي المعرفة والحكمة والشجاعة ، وإما في البدن : وهي المال والجاه والحسب . موعظة حسنة : اعلم أنّك خلقت في هذه الدار لغرض خاص ، فإن اللّه ( تعالى ) منزه عن العبث وقد قال ( تعالى ) : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » وجعلها مكتسبا لدار القرار وجعل بضاعتها الأعمال الصالحة ووقتها العمر وهو قصير جدّا بالنظر إلى ما يطلب من السعادة الأبدية التي لا انقضاء لها فإن اشتغلت بها واسيقيظت استيقاظ الرجال واهتممت لشأنك اهتمام الأبدال رجوت أن تنال نصيبك منها ، فلا تضيع عمرك في الاهتمام بغير ما خلقت له فيضيع وقتك ويذهب عمرك بغير فائدة ، فإن الفائدة

--> ( 1 ) - خ ل : على . ( 2 ) - الذاريات : 56 .